عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

157

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وإلى ذلك أشار بقوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . فكل من أخذ اللّه بناصيته من الدواب على الصراط المستقيم بنواصيهم [ فكانوا ] « 2 » ) « 3 » . على صراط مستقيم لأن محجتهم موصلة لهم إلى السعادة وليست سعادتهم إلى ما أراده منهم بالرجوع إليه على الطريق المخصوص الذي أخذ فيه بناصية كل فرد من أفراد الموجودات كما ينبغي لجلاله وجماله وكماله . فكلهم راجعون إليه مع اختلاف طرقهم التي سلك بهم عليها إليه ، وإنما سعادتهم وشقاوتهم باعتبار الطريق وتفاوته في القرب والبعد فمن نودي من قريب كان سعيدا ، ومن نودي من بعيد كان شقيا ، وبعد الوصول فالكل سعداء سعادة أبدية إلهية من غير شقاوة . لأنهم عبدوا اللّه تعالى كما يجب أن يعبدوه فجزاؤهم السعادة المحض لعدم المخالفة على الحقيقة . قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » . « وكل ميسر لما خلق له » « 5 » .

--> ( 1 ) جزء من الآية السابقة . ( 2 ) هذه الكلمة غير واضحة وربما كانت ( فكلهم ) أو ( فكانوا ) كما أثبتناها ، وهذا ما يؤيده السياق . ( 3 ) ما بين القوسين من الهامش . ( 4 ) الآية رقم 56 من سورة الذاريات مكية . ( 5 ) سبق تخريج هذا الحديث .